الرئيسية » عاجل » أتعلم من قائل اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ؟؟؟؟

أتعلم من قائل اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ؟؟؟؟

أتعلم من قائل اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ؟؟؟؟ |
بقلم / محمـــــــد الدكـــــــرورى
ومن المؤمن رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلو تبديلا هكذا عرفنا الله عز وجل بالرجال الذين وقفوا حول الرسول ومع الرسول وكانوا معه بارواحهم وبأموالهم وكان أول من عدا به فرسه في سبيل الله, المقداد بن الأسود..

وبطلنا هذا المقداد بن عمرو كان قد حالف في الجاهلية الأسود بن عبد يغوث فتبناه فصار يدعى المقداد بن الأسود حتى إذا نزلت الآية الكريمة التي تنسخ التبني نسب لأبيه عمرو بن سعد..

والمقداد من المبكّرين بالإسلام وسابع سبعة جاهروا بإسلامهم وأعلنوه حاملا نصيبه من أذى قريش ونقمتها وكان فيه شجاعة الرجال وغبطة الحواريين..!!

ولسوف يظل موقفه يوم بدر لوحة رائعة كل من رآه لو أنه كان صاحب هذا الموقف العظيم..

فيقول عبدالله بن مسعود صاحب رسول الله:
” لقد شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون صاحبه أحبّ إليّ مما في الأرض جميعا”
في ذلك اليوم الذي بدأ عصيبا وحيث أقبلت قريش في بأسها الشديد وإصرارها العنيد وخيلائها وكبريائها..

في ذلك اليوم.. والمسلمون قلة ولم يمتحنوا من قبل في قتال من أجل الإسلام فهذه أول غزوة لهم يخوضونها..

ووقف الرسول يعج إيمان الذين معه ويبلوا استعدادهم لملاقاة الجيش الزاحف عليهم في مشاته وفرسانه.. وراح يشاورهم في الأمر وأصحاب الرسول يعلمون أنه حين يطلب المشورة والرأي فانه يفعل ذلك حقا وأنه يطلب من كل واحد حقيقة اقتناعه وحقيقة رأيه

فان قال قائلهم رأيا يغاير رأي الجماعة كلها ويخالفها فلا حرج عليه ولا تثريب..
وخاف المقداد أن يكون بين المسلمين من له بشأن المعركة تحفظات… وقبل أن يسبقه أحد بالحديث همّ هو بالسبق ليصوغ بكلماته القاطعة شعار المعركة ويسهم في تشكيل ضميرها ..

ولكنه قبل أن يحرك شفتيه كان أبو بكر الصديق قد شرع يتكلم فاطمأن المقداد كثيرا.. وقال أبو بكر فأحسن وتلاه عمر بن الخطاب فقل وأحسن..

ثم تقدم المقداد وقال:
” يا رسول الله.. امض لما أراك الله, فنحن معك.. والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى .. اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون..
بل نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون..!!

والذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك العماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه ولنقاتلن عن يمينك وعن يسارك وبين يديك ومن خلفك حتى يفتح الله لك”.. انطلقت الكلمات كالرصاص المقذوف.. وتهلل وجه رسول الله وأشرق فمه عن دعوة صالحة دعاها للمقداد..

وسرت في الحشد الصالح المؤمن حماسة الكلمات الفاضلة التي أطلقها المقداد بن عمرو والتي حددت بقوتها وإقناعها نوع القول لمن أراد قولا.. وطراز الحديث لمن يريد حديثا..!!

أجل لقد بلغت كلمات المقداد غايتها من أفئدة المؤمنين, فقام سعد بن معاذ زعيم الأنصار وقال: ” يا رسول الله..

لقد آمنا بك وصدّقناك وشهدنا أنّ ما جئت به هو الحق.. وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك.. والذي بعثك بالحق.. لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدوّنا غدا..

إنا لصبر في الحرب وصدق في اللقاء.. ولعل الله يريك منا ما تقر عينك.. فسر على بركة الله”.. وامتلأ قلب الرسول بشرا.. وقال لأصحابه:” سيروا وأبشروا”..
والتقى الجمعان.. وكان من فرسان المسلمين يومئذ ثلاثة لا غير: المقداد بن عمرو, ومرثد بن أبي مرثد والزبير بن العوّام …

وبينما كان بقية المجاهدين مشاة أو راكبين إبلا.. إن كلمات المقداد التي مرّت بنا من قبل لا تصور شجاعته فحسب بل تصور لنا حكمته الراجحة وتفكيره العميق.. وكذلك كان المقداد..

كان حكيما أريبا ولم تكن حمته تعبّر عن نفسها في مجرّد كلمات بل هي تعبّر عن نفسها في مبادئ نافذة وسلوك قويم مطرّد وكانت تجاربه قوتا لحنكته وريا لفطنته..
فاللهم اجزه عن الاسلام خير الجزاء ….

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الفنانة " نعمة" في ذمة الله

الفنانة ” نعمة” في ذمة الله

الفنانة ” نعمة” في ذمة الله بقلم الصحفية روضة الوحيشي من تونس توفيت اليوم الاحد ...

WordPress Lightbox