الرئيسية / اسلاميات / أجراس وضمائر…؟!

أجراس وضمائر…؟!

بقلم صابر محمد عبدالعزيز 

خلق الله عزوجل الأرض وأودع فيها ما شاء من أسباب الحياة والنعيم ، وكان الإنسان

من ضمن هذه الودائع فهو ابن الأرض من ترابها نشأ ، وفوقها عاش ومنها تغذي ، وفيها

يدفن ، ومن هنا شاءت الإرادة الإلهية خلق الإنسان وايجاده من العدم لغاية سامية الا

وهي معرفة الله وعبادته تعالي ، واختبار الإنسان وإمتحانه علي وجه الأرض ، ولما كان

الأمر هكذا جعل الله للبشرية أجراس وضمائر ، وأجراس الله تعالي تتجلي في الشرائع والرسالات التي جاء بها الأنبياء والمرسلين من أجل الإرتقاء بالمجتمع جمعاء ، قال

 

تعالي ” رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ

عَزِيزًا حَكِيمًا ” سورة النساء الآية ( ١٦٥)


ولقد جاء فى الحديث القدسي” يا اِبنَ آدمَ خَلَقتُكَ لِلعِبَادةَ فَلا تَلعَب , وَقسَمتُ لَكَ رِزقُكَ

فَلا تَتعَب , فَإِن رَضِيتَ بِمَا قَسَمتُهُ لَكَ أَرَحتَ قَلبَكَ وَبَدنَكَ ، وكُنتَ عِندِي مَحمُوداً , وإِن لَم

تَرضَ بِمَا قَسَمتُهُ لَكَ فَوَعِزَّتِي وَجَلالِي لأُسَلِّطَنَّ عَلَيكَ الدُنيَا تَركُضُ فِيهَا رَكضَ الوُحوش

فِي البَريَّةَ ، ثُمَّ لاَ يَكُونُ لَكَ فِيهَا إِلا مَا قَسَمتُهُ لَكَ ، وَكُنتَ عِندِي مَذمُومَا “


وعلى الرغم من إختلاف العلماء حول صحة هذا الحديث ولكن قد ذكر فى كتب التصوف

وفى هذا قول صريح للمؤمن أن يجعل من نيته وقصده في جميع أعماله وسائر حياته

رضاء الله والتقرب إليه .


لقد أنعم الله علي الانسان بالكثير من النعم منها ما هو ظاهر كالمال والجمال ، ومنها ما

هو خفي يدركه الإنسان بصورة غير مباشرة كالعلم بالله ويقظة ضمير الإنسان للخير

وهنا أتذكر حديث رسول الله (ص) فعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى

عنه قال: سمعت رسول الله ( ص) يقول : إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى

” وعلي الرغم مما سبق ذكره فإن فريقا من البشرية لا يتدبرون ما حولهم من الآيات

فهم يجادلون بغير علم .


وعند الحديث عن المعنى اللغوي لكلمة الجرس نقول بأنه هو أداة ذات صوت رنان

يستخدم لأغراض متعددة منها التنبيه في الحروب والمؤسسات والمدارس وغيرهم .

ولقد جاء في معجم المعاني الجامع أن أجراس جمع جرس والحرس هو أداة من نحاس

أو نحوه ومنها جرس إنذار، وجرس الباب ، وجرس الكلام أي نغم به وتكلم


ومن الجدير بالذكر أن لكل شريعة أجراس محددة ، فلقد شرع الله للمسلمين الآذان

كجرس بوجود الله عزوجل وأقامة شريعة الحق والعدل فقد روى البخاري ومسلم في

صحيحيهما عن ابْنَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما قال: كَانَ المُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ

يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلاَةَ (يقدُرُون حِينَها ليأتوا إليها) لَيْسَ يُنَادَى لَهَا، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي

ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ

اليَهُودِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَوَلاَ تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلاَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ: ” يَا بِلاَلُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلاَةِ ” .


وللضمير معاني متفاوتة فقد يأتى بمعنى المحرك الأساسي للعديد من الأفعال التي

تؤدى إلى تطور البشرية أو تأخرها فمن الثابت أن الضمير قد يسهم أولا يسهم في

رقي الإنسان وتقدمه .


وقد يختلف عمل الضمير من شخص إلي أخر، لأن الضمير هو حضور الله في الإنسان،

ومن هنا أصبح الضمير بمثابة آداة لتمييز الخير من الشر.


إن الضمير الذي إختلت أحكامه وإنقلبت موازينه سيصبح بلا شك ضميرا ميتا ، ومن هنا

تموت أجمل معاني الإنسانية وتصبح الحياة ظلمات بعضها فوق بعض ، ويصبح الفساد

مباحا ، وتهون الأوطان وتكثر الخيانات ويزيف التاريخ وينحرف الناس عن المنهج

الإسلامي وبلا شك أن موت الضمير يرجع إلى عوامل عدة منها ما هو إجتماعي أو

اقتصادى أو أخلاقي ، وليس هذا فحسب بل للبيئة والأصدقاء دورا لا يقل عما سبق

ذكره في الخطورة ، ومن أجل العمل علي تربية ضمائر الناس تربية صحيحة ، أرسل الله

عزوجل الانبياء والرسل برسائل معينة قال تعالى في كتابه العزيز ” لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ

شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ ” سورة المائدة الآية (٤٨) .


ولو إستعرضنا بعض أحاديث الانبياء والرسل مع أقوامهم في هذا الجانب ، لوجدناها تدعوا إلى عبادة الله عزوجل واستيقاظ الضمير فمثلا رسالة سيدنا شعيب (عليه السلام ) تحدث عنها القرآن الكريم فقال ” وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ” سورة الأعراف الآية (٨٥ ) .
وقال تعالي عن قوم سيدنا لوط ( عليه السلام ) ” وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ ” سورة الأعراف (80) .
وفي النهاية قال تعالى ” إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ۚ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ” سورة آل عمران (62) وبهذا فجميع شرائع هؤلاء العظماء كانت وما زالت بمثابة أجراس للضمائر البشرية .
ومن هنا كانت هذه التوجيهات القرآنية الكريمة والنبوية الشريفة باقية علي مر الأزمنة، هادية للعقل ومرشدة لكافة أهل الأرض في زمن إتسعت فيه دائرة الضمائر والانحرافات.
واخيرا لقد أتصف الضمير بالشمولية ، فلا يقتصر علي جانب دون أخر، وانما يشمل كل الأمور، ومن هنا فإن الضمير لا يقيم أفعال الماضي فقط ، بل يشمل الحاضر و نوايا المستقبل .
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

Be Sociable, Share!

عن admin

شاهد أيضاً

يوم علمي مفتوح

يوم علمي مفتوح مجموعة من شباب كلية طب الفيوم يقومون بعرض إيڤينت Science open day …