الرئيسية » ثقافة » حلقات مصطبة الفيس بوك
حلقات مصطبة الفيس بوك |

حلقات مصطبة الفيس بوك

مصطفي السبع

قصة جديدة ( الوصية)
عم منصور .. رجل صالح ، متوسط الحال ، مكافح ، قانع بما رزقه الله ، لا يكره أحد ولا يحقد على أحد ولا يتدخل في شئون أحد
محبوب من كل الناس ….
أنعم الله عليه بالأولاد فرزقه بأربع من البنات وولد هو أصغر أخواته
توفيت زوجته ومازال أبنائه في سن صغير فسخر حياته لأبنائه وكان هدفه الاول هو تلبية كل احتياجاتهم حتى لا يشعرهم بأي نقص
ربى أولاده على الفضيلة والإحترام وحسن معاملة الآخرين ومضى به العمر على هذا الحال إلى أن كبر البنات وأنتهين من دراستهن الجامعية وتزوجن وصار لكل منهن حياتها الخاصة
وظل علي الطفل الأصغر للعم منصور هو المدلل آخر العنقود وكان يصطحبه معه في كل مكان ، يذهب معه إلى المسجد ويصلي بجوار والده حتى كبر وبدأ مرحلة الشباب والتحق بالجامعة وتعرف على أصدقاء جدد خارج وسطه الاجتماعي وكان من بين أصدقائه شاب أسمه حسين .. حسين شاب مستهتر مهمل في نفسه ومظهره ودراسته ليس لديه أي طموح حياته كلهاا لهو ومرح دون أي هدف أو إحساس بأي مسئولية
بدأ حسين يتقرب من علي ويدعوه للخروج والسهر معه وعلي يرفض مرة ويقبل أخرى إلى أن إستسلم علي لحسين وأصبح تابعاً له
ومن هنا بدأت أحوال علي تتبدل فأهمل في صلاته كما أهمل في دراسته فأصبح يتغيب كثيراً عن الجامعة الى أن صار شبه منقطع عن الدراسة وكان دائم التواجد خارج المنزل وقد لاحظ والده العم منصور هذا التغيير المفاجئ على ولده وقرر أن يتحدث إليه لعل يجد عنده تفسير يطمئن قلبه الذي أنفطر قلقاً على ولده فدخل عليه غرفته وسأله عن سر ذلك التغيير المفاجئ والسريع الذي طرأ عليه ولكن علي قرر الكذب على والده وأجابه إجابات مقتضبة فقال له أن الامتحانات على الأبواب وأنه يذاكر مع أصدقائه ولم يجد العم منصور أمامه سوى أن يدعي بالهداية والتوفيق لولده وأن يكفيه الله شر أصدقاء السوء
وظل علي يسير مع حسين صديقه صديق السوء نحو طريق الشيطان والضياع فكان دائم السهر لا يدخل بيته الا بعد منتصف الليل وعندما يتحدث إليه العم منصور يجيبه أنت عارف المذاكرة والامتحانات ومن هذا الكلام ويكذب نفسه عم منصور رغبة منه في الا يفقد ثقته في ولده ….
ويدعو له بالهداية والتوفيق وحلمه بأن يراه في أعلى المراكز ومرت الايام والامور تسير على هذا النحو الى أن وصل خطاب من إدارة الجامعة للعم منصور وهو عبارة عن إنذار بالفصل نتيجة للغياب المتكرر وقرار بحرمان علي لدخول امتحان هذا العام
فصدم عم منصور هذا الرجل الطيب النقي في فلذة كبده ولم يتحمل فتم نقله الى المستشفى مصاب بجلطة في القلب .. قلبه الذي لم يتحمل ما وصل اليه ابنه علي وادخل في غرفة الرعاية المركزة وهو في حالة حرجة وشعر عم منصور بقرب انتهاء الاجل فطلب من الطبيب ان يرى ابنه علي قبل ان يلفظ انفاسه الاخيرة وبالفعل دخل علي فوراً على والده الطيب فنظر اليه والده وامسك بيديه وقال له
عندما أموت وينتهى أجلى خلال هذه الفترة القصيرة عليك بالذهاب إلى المنزل ثم قم بالدخول الى غرفتى وستجد صندوقا صغيرا داخل دولابى إفتح هذا الصندوق واقرأ بما فيه فقد كتبت لك وصية أرجوا أن تقرأها جيدا وتعمل بها بعد مماتى.
وبعد وفاة العم منصور ذهب علي الى البيت واتجه إلى غرفة ابيه ليفتح الصندوق فوجد ورقتين ورقة مرسوما عليها شابا يصلى ووجهه كله نورا وأيضا فى نفس الورقة شاب مهملا وعلامات الندم والحزن تنتابه أما الورقة الثانية وجد فيها كلمات بخط يد والده يقول فيها.

● يا بنى لقد شعرت وأحسست بما انت فيه من إهمال لنفسك وحالك لذلك تركت لك هذه الورقة وأنا على يقين بأنك سوف تقرأها فى يوما من الأيام حتى تعود لرشدك ولنفسك أمام نفسك
● يابنى إليك خياران إما أن تكون شابا مستقيما يخاف الله ومتفوقا فى عملك وفى دراستك ثم تصبح إنسانا متميزا وقورا ولك مكانه كبيرة بالمجتمع أم تتمادى فى طريقك المظلم الذى ينهى حياتك ويضيع مستقبلك بسبب هذا الطريق الخاطئ طريق الشيطان
● يا بنى إعلم بأننى اذا حدث لى شيئ فسيكون بسببك لأنك تركت المبادئ وضيعت أملى الوحيد فيك.

●يابنى عليك بالصلاة فى أوقاتها حتى تنزع الغمه من عينيك وترى الدنيا بعينيك النظيفتان .
●يابنى لك أربعة شقيقات كن لهم الاخ والاب والأم
●يابنى خيبت فيك أملى أرجوا ان تنصف نفسك أمام نفسك وتكون راضى عن نفسك
●يابنى عامل الناس كما تحب ان يعاملوك ولا تطمع فى أحد
●يابنى ثروتى فى الحياة هى أنت وشقيقاتك فحافظ عليها

بكى علي بكاءا شديدا وأنهمرت دموعه وبدأ يشعر بحالة غريبة تحدث له عندما ينام فكان دائما يشعر بالخوف ويستيقظ من نومه ليلا من شدة الكابوس الذى أصابه عند نومه وأستمر كثيرا هذا الكابوس ملازما لهذا الشاب كل يوم إلى أن ذهب إلى شيخ من شيوخ المساجد وجلس وتحدث معه عن كل مايحدث له ثم أعطاه الورقتين اللذان تركهما والده له بداخل الصندوق فنظر إليه الشيخ وسأله هل تواظب على الصلاة فقال له علي لا فقال له الشيخ أذهب إلى بيتك وإياك أن تترك فرض من فروض الصلاة وبالفعل بدأ علي بالتحدى مع نفسه وبدأ يصلى ورويدا رويدا بدأ يشعر بأنه ينام لفترات طويلة دون كابوس أو قلق أو توتر وبدأ يرى الحياة أمامه جميلة وكلها نور وسعاده وحب ثم بدأ يستعيد قدراته حتى يعود الى دراسته الجامعية وبدأ يجتهد إلى ان حصل على شهادته التى كان والده يحلم بها وأصبح إنسانا ناجحا إلى أن تم تعينه معيدا بالجامعة وكانت من أولوياته عندما يجتمع بالطلاب كان يحدثهم ويوصيهم بالإستفادة من تجربته فى الحياة حتى لا يقعوا فريسه فى طريق الشيطان
الذى يدمر حياتهم ومستقبلهم …

فمن هذه القصة نستخرج درسا هاما يهمنا بحياتنا من أجل الحفاظ على أولادنا وعلى مستقبلهم وأيضا يكون درسا لكل شاب وفتاة يسيرون وراء الشيطان ويتركون أهاليهم ويبتعدون عنهم فبعدك عن أهلك يجعلك فريسة سهله لاصدقاء الشيطان …وبعدكم عن اولادكم وعدم متابعتهم والتدخل فى شؤنهم يصل بكم إلى مرحلة الخطر والندم .

اللهم إحفظنا جميعا وإحفظ أولادنا من الفتن ومن أصدقاء الشيطان….

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قرأت لك : " كيف تتفادى المجادلات

قرأت لك : ” كيف تتفادى المجادلات

قرأت لك : ” كيف تتفادى المجادلات “.. اعداد // ثناء عوده .. تاليف د ...

WordPress Lightbox