الرئيسية / مقالات / رحلة لا تعترف بالزمن..

رحلة لا تعترف بالزمن..

كتب – رنا جيرة الله..

لا أعرف هل يكتب عنك شخص لا يعرفك؟ .. يتلصص على تفاصيل حياتك في الخيال ويكتب أم يقرأ الأفكار؟.. كيف عرف أني احتفظ بسجل كبير من الصحف والأوراق والقصاصات القديمة؟.. كيف عرف أني رغم ما يقال عن إبراهيم عيسى لا أستطيع أن أكرهه فالحب والكراهية لا يخضعان لمنطق حتى وإن تعددت الأسباب.. بمجرد قراءتي للصفحات الأولى جذبتني الفكرة والكلمات تأخذني عبر الزمن الماضي كأن القطار يرتد لأعوام سحيقة يبحث في كل شيء.. في الأحاديث.. في الروايات.. في قراءة الأحداث التي أدت إلى الثورة ويشاغب سامية ويغرم  بتفاصيل مريم عوني ويخفي ما في قلبه فهل أفشي أنا سره؟!.

البداية كانت من الراحل،(خيري شلبي)  ثم( جلبرت سيبويه) يعلمك فن من فنون الأدب والكتابة.. لماذا تكون الكتابة دائما عن الرجل والمرأة.. عن الحب والفراق.. عن الخيانة والشرف.. عن الجريمة والضحية.. لماذا لا تثير فينا الرواية البحث والتقصي، الفهم والبصيرة ‘ لماذا لا تملأ العقل بالأفكار بدلا من التلاعب بالقلوب؟..

هي رواية بروح الريبورتاج الصحفي تدور داخل أروقة صحيفة تهتم بالخبر كلما كان مثيرا وغريبا وملفتا ، يشرف البطل على الملحق الديني فيتحدث عن سحر النبي وعن تنقيح البخاري بتناول أحاديث عن إرضاع الكبير وجهاد النكاح وعن تهمة ازدراء الأديان بدءا من الأدب الجاهلي لطه حسين فالكلمة دوما عليها رقيب إما من السلطة أو من المؤسسات الدينية أو من بعض الطامعين في التقرب من السلطة والقوانين التي صدرت في حالة الاتهام بالتحقيق أو إثارة الفتن أو إصدار كتاب يمس الأديان بسوء وتضمن العمل نقد لرواية النبطي ليوسف زيدان.. لا أعرف هل على لسان الشخص الملتحي البشوش كتب الروائي( أشرف توفيق)  انطباعه هو عن الرواية وتحليله وهو الحاصل على دبلوم في الدراسات الإسلامية؟! .. هو وحده من يملك الجواب..

مشكلة رواية  (رحلة بدون قطار) طلقاته سريعة وفي كل الاتجاهات بالحديث عن( تيسبي ليفني) و (مونيكا وكلينتون و هيلاري) التي انحنت للعاصفة وتصرفت كأي امرأة شرقية تدافع عن بيتها و (كوند ليزا رايس) وعبارة( الفوضى الخلاقة) وأنا التي ظللت أحدث نفسي عن معنى كلمتها التي ما فهمناها إلا بعد حين.. ما معنى (الشرق الأوسط الجديد) ؟!.. هل ثورات الربيع العربي وما آل إليه حال العراق وسوريا وليبيا واليمن والإرهاب في سيناء هو مقدمة فقط لعباراة الشرق الأوسط الجديد؟!.. مشكلة هي أن ترى وتسمع ولا تفهم.. دوما يصنعون بك هكذا.. برج التجارة العالمي وتوقيت انفجاره.. ولم تفهم إلا بعد وقوع الكارثة.. لم نفهم أن علينا الفهم أكثر وألا تمر الكلمات على أسماعنا بالقبول أو الرفض.. بالشجب والاعتراض والصراخ.. وإنما بالتحليل والتحقيق والبحث..

من الواضح أن الكاتب أشرف توفيق متأثرا بالريفيرا الفرنسية أو فرنسي الهوي بدءا من (جلبرت سيبويه) فالليموند الفرنسية وما كتبته عن سيرة النبي (المصطفى صل الله عليه وسلم).. لكن لم يهتم الكاتب بحياة شخصياته أنفسهم اهتمامه بالفكرة على حساب الأبطال.. إيهامك بقصة حب بين سامية والبطل الذي لم يذكر تفاصيل حياته السابقة غير في فصلها الأخير.. فرغم حبه لسامية لم يعترف.. ويتفاجأ بخبر زواجها من رئيس التحرير،( فتحي النشاب) وكأنه لايعلم أن من تتزوج رجلا هاما تتزوج من منصبه أيضا.. هذه الرواية في اعتقادي تم اختزالها وقصها وبترها من الحكايا.. كان من الممكن أن تكون أطول.. كان من الممكن أن تحكي فصولا أكثر.. كأنك تعمدت أن تكون متعة القراءة أقل.. وإن كانت الرواية تنقلك من زاوية القارئ إلى خندق الباحث وتلك مهمة أصعب..

قد لا يعرف مؤلف الرواية أني احتفظ بجرائد الدستور والحلوة ووشوشة وصفحات بريد الجمعة لعبد الوهاب مطاوع و أوراق سناء الببسي كل سبت و قصاصات لصلاح منتصر وفاروق جويدة وأوراق مصطفى أمين في أخبار اليوم.. أما عن عدم اعترافه بالأدب النسوي أو أدب المرأة فإن ذلك يعرضه لتهمة ازدراء المرأة وتلك لم يصدر لها قوانين أو تشريعات بعد ، لكن ثورة النساء لا تعرف الرحمة يا سيدي..

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فى بيتنا مراهق

فى بيتنا مراهق

فى بيتنا مراهق بقلم د.غادة الطحان العديد من الأشخاص يقعون بخطأ كبير دون الشعور بهذا ...