الرئيسية / ثقافة / سارة والمجهول قصة إنسان مع العالم الآخر

سارة والمجهول قصة إنسان مع العالم الآخر

سارة والمجهول – قصة إنسان مع العالم الآخر

بقلم عبدالحميد أحمد حمودة

كان يشعر أن قوته تتزايد يومًا بعد يوم ، وكان هناك المزيد من الجن حوله ، رغم أنه شعر أن العديد من طوائف الجن كانت تحيط به من بعيد ، في انتظاره حتى يحين الوقت ويمكن أن تقتل

بدأت قوته الروحانية تزداد مع عدم رؤية العالم الآخر كما رآهم من قبل.
حتى جاء يوم التقى فيه بفتاة اسمها سارة وكانت تعاني بشدة من تدخل العالم الآخر في حياتها، بعد ان علمت عنه أنه يساعد الذين تضرروا من هذا العالم قالت له ما يحدث معها وما تراه منهم
-لقد عانيت منهم لسنوات عديدة، وعندما يحاول شخصا ما الارتباط بي، يتم إنهاءها لأسباب تافهة إلى جانب العديد من الأمراض التي أشعر بها.
وكثيرا ما تجدني عائلتي على سريري في حالة من الإرهاق الشديد، كما لو كنت أحتضر، بعد تعرضي للاعتداء والتعذيب من قبل رجل أسود، أراه دائمًا أثناء نومي وأحيانًا أراه في يقظتي يهددني بالأذى.
وأرى رجلاً آخر، أسود اللون، ينظر إلي بشفقة، وكأنه حزين لما يحدث لي، ورأيته قبل في يقظتي، يحمل تمثالًا ذَهَبِيًّا في يديه وينظر إلى، وعندما أغضب من شخص ما، أعلم أنه تعرض لأذى شديد.
ذهبت كثيرًا للحصول على علاجي، لكن للأسف يقولون إنهم ملوك وليس لديهم أي سلطة عليهم، يسألونني عن أشياء أجيب عليها ويجدونها حقيقية، واصفه أماكن لم أرها من قبل واكشف لهم ما بداخل الأرض، الأذى الذي أراه منهم أتعبني ، وحاولت الانتحار عدة مرات للتخلص من هذا العذاب ، لكنني لم أنجح في ذلك.

كان يستمع إليها وهو يفكر فيها بعد أن شعر أنه منقسم إلى قسمين
بعض يريد مساعدتها، والبعض الآخر لا يريدون التدخل في الأمر
لم يطلعها على ما كان يشعر به ، لكنه كان في حيرة من أمره ، لا يعرف شيئًا سوى أن هناك قوة خبيثة معها.
والشيء الآخر الذي جعله أكثر حيرة هو أنها تقول إن هناك من هو طيب معها، لماذا لم يساعدها في التخلص من الأذى الذي تعرضت له، ولماذا ظهر لها أيضًا واقف مع تمثال من ذهب؟ وكيف ترى وتعرف ما الذي تسأل عنه؟
الأسئلة كانت تدور بداخله دون إجابة.

بعد تفكير طويل قال لها:
-سنعمل على إزالة كل ما يضرك وإبقاء من فيه خير بإذن الله.
-أوافق على هذا ولكني لا أريد أي ضرر للرجل الأسود الطيب.
-لا ندري من هو الصالح ومن الشرير، فنستعين بالله وما فيه الخير يبقى إن شاء الله
-أوعدني أن الرجل الأسود الطيب لن يؤذي ، فأنا أعرفه جيداً
-ان شاء الله

اتصل بصديقه محمود وأخبره بما حدث لأنه كان في حيرة بشأن الأمر
-لا تتعجل وتحلي بالصبر حتى ترى من يتعاون معها ويكشف لها، قد يكون من الذين ستبعدهم عنها، لقد فقدنا رؤية هذا العالم وما فيه، فقد تساعدنا فيما لا نراه بأعيننا
-سأفعل كل خير إن شاء الله

لم يقتنع بذلك، لأن محمود استهدف الأرض وما بداخلها، ولا يميل هو إلى ذلك.
ما جعله يصمت هو ما لم يكن يعرفه حتى الآن، ولم يعرف سبب قلة معرفته والغموض المحيط بها، لكن تحلى بالصبر حتى يعرف ما لا يعرفه.

كانت هناك اتصالات طويلة بينه وبين سارة، بعد أن أتفق معها على مساعدته في رؤية العالم الآخر من خلالها
كان معجبًا بها كثيرًا ، حيث كانت فتاة نشطة للغاية ومبهجة ، بينما كان يخفي إعجابه بها بداخله.

حتى قالت له ذات يوم:
-الليلة حدث شيء غريب جدا. وجدت شخصًا يوقظني من النوم، يخبرني أن الملك يريد أن يراك، لكنني لم أستيقظ ولم أعر أي اهتمام.
واليوم الثاني قالت له:
-رأيت اليوم في حلمي مجموعة من الرجال يرتدون ملابس سوداء ، يقولون: تعالي معنا ، الملك في انتظارك ، لكنني لم أذهب معهم.
قالت له في اليوم الثالث:
-أخبرني أحدهم أثناء نومي وقال لي أخبريه أنه طالما تمسك بك، فسوف نقدم له هدية وضربني في ظهري بشدة
وأنا أعرف من ضربني، إنه الرجل الأسود الشرير، كان يضربني دائمًا هكذا.

كل هذا ولم يعلق على ما تقول إلا براحة لها إذ لم يكن عليها أي ضرر من وقت معرفته بها.
حتى ذلك اليوم عندما ضربت بقوة على ظهرها
-استمعي إلي بعناية، وسأتحدث مع من معك، وسيتم الرد على كلامي وستقولين ما سمعتي
-أنا جاهزة ، وسأقول بالضبط ما أسمعه.
-مَن أنت ولماذا ستهديني وكيف؟
-أنت لا تعرفنا، لكننا نعرفك جيدًا ونعرف كل شيء عنك، حتى ما قلته لصديقك وأنك تخبره بكل شيء وأنه أفضل صديق لك، لكن ألم يحن الوقت للابتعاد عنه؟ أتنتظر أن تخسر أكثر مما خسرت.

تفاجأ بما سمعه وكان في حالة ذهول مع من كان يتحدث ولم يجد إجابة ، لكنه كان واثقًا من أنه يتحدث إلى جني كبير في هذا العالم.
-ما هي الهدية التي ستهديها لي وما هو المقابل لها؟
-الهدية تكون ذهبا وفي المقابل ستعتزل وتترك هذه الفتاة وتبتعد عنها لأنها لنا
-لا، أنها من البشر وليست من الجن حتى تملكها ولن أتركها أبدا
-سمعت ضحكته لكنه غاضبًا جدًا
-لا أريد أن ندخل في صراع، لا أحد يقترب منها أو يتقدم على ضررها.

كل هذا ولا يعرف من يتحدث ولا يجيبه أحد حتى سمع هاتفا يقول:
-أرسل الملك وفدا إلى مجموعة تابعة لك، واتفقوا على إعطائك الكثير من الذهب مقابل الابتعاد عنها، وفي حالة الرفض سيتحدون عليك، وتم الاتفاق.
-مَن هم وماذا نفعل معهم؟
-لا تفعل شيئاً فالوضع تحت السيطرة حتى الآن ويجب أن نبتعد عنها ونتركها وشأنها حتى لا نخوض حرباً لا نريد خوضها ولا ندري إلى أي مدى ستأخذنا…

في ذلك الوقت ، كان يتحدث معها عبر الهاتف وكان يستمع إلى ما يقال
ثم قال لها كلمات تهينهم وتحط من قدرهم، فغضبوا وغضبت ايضا
-أشعر وكأن جمرة نار تخرج من صدري وتقف في حلقي
ابتسم وهو يسمع
-مثل الحية تنفخ نيرانها.
قالها تلقائيًا دون تفكير أو وعي ، وسأل نفسه لماذا قولت ذلك، لكنه لم يهتم واستعان بالله عليهم جميعًا
عندها بدأت بالصراخ بصوت عالٍ
-ظهري يؤلمني بشدة أني أموت من الألم وتصرخ بصوت عالٍ
-ظهري ظهري
وهو يستعين بالله عليهم حتى لا يبقى منهم أحد، وكادت تغمى عليها وبدأت تستريح تدريجيًا قليلاً وتركها تنام ، لكنها لم تنم ووجهت رسالة له بأنها تعاني من ألم في ظهرها وحاول الاتصال بها لكنها لم تجب.
تحدثت إليه في الصباح
-تعبت كثيرا وتحدثت مع صديقة لي، فهي معها شيء طيب، وقرأت لي القرآن، وأخبرتني أنها رأت معي احدا لك لم تعرف أن تراه. بسبب كثرة النور فيه، فقالت لي إنك تركت أحدًا معي ليحميني.

علم أنها لم تتحدث معه عن قصد وحاولت طلب مساعدة شخص ما، وعندما علمت أن لديها شيئًا رائعًا منه، تحدثت إليه مرة أخرى، لكنه أخفى ذلك في نفسه

-أريد أن أعرف لماذا تعبت للغاية وماذا حدث؟ حتى الآن ظهري يؤلمني قليلاً
-ما حدث هو أنهم كانوا يعيشون داخل ظهرك حتى أصبح التركيز الأكبر لهم للاختباء في الداخل، وعندما اندلعت الحرب، تم إخراجهم جميعًا وأسرهم، ما تشعرين به الآن هو تأثيرهم من قبل في هذا المكان،كان مسكنهم لسنوات عديدة، وسيستغرق فترة من الوقت حتى يعود إلى حالته الطبيعية كما كان قبل.
أين الرجل الأسود الطيب؟ لقد وعدتني أنه لن يضر
قلت إن شاء الله وسنعرف طيب أم شرير سنري فيما بعد

جلس مع محمود واخبره بكل ما حدث، دون أن يذكر أنه هو من بدأ الحرب معهم، لكنهم هم من بدءوها معه.
تم الاتصال بها عبر الهاتف لمعرفة حالتها، ثم وجدوا بعض السحرة الأقوياء يتربصون لمعرفة ما حدث لها بعد القضاء علي أتباعهم، وتم تحذيرهم من الاقتراب منها مرة أخرى أو محاولة التجسس عليها
نظر الي محمود في حيره
-لقد فوجئت ما قصة هؤلاء السحرة ولماذا يتابعونها ويرسلون متابعين ليحضروا أخبارهم
لا اعلم في شئ غامض لا نعرفه
-لكني سأبقى ورائهم حتى أعرف كل شيء
-أرى أنك مهتم بها كثيرًا وأرى شيئًا آخر أيضًا أشعر أنها تحبك
-أشعر بذلك وأشعر أيضًا أنني أحبها ولكن هناك فارق كبير في السن بيننا
-إنه ليس كبير كما تعتقد ، والمهم أن يكون في حب متبادل بينكما
-أراك تحاول إقناعي بالارتباط بها
-لما لا، عندما تكون مرتبطة بك ، ستكون قوية جدًا في رؤية هذا العالم لأن طاقتك ستحيط بها وستعمل بجد أكثر لأنها ستصبح زوجتك
-تراها من جهة ، وأنا أراها من جهة أخرى. الله يفعل ما يشاء
-لكني أريدك ألا تكشف لها عنك إلا ما تراه
-كيف وسنعمل على تقويتها لاختراق هذا العالم بقوة
-لا أقصد هذا ، أعني حياتك الشخصية وما بداخلها ، اجعلها مجهولة بالنسبة لها حتى نتمكن من رؤية حقيقتها ، ونجعلها تعرف القليل فقط ونخفي عنها الكثير
-كن مطمئنًا ، أنا أفعل هذا بالفعل

كانت مغرمة جدًا بهذا العالم وأرادت رؤيته بقوة أكبر مما رأته من قبل وتعرف الأخبار والمعلومات، لكن من الداخل لم يكن يريدها أن تفعل ذلك، لكن حبها لهذا الشيء جعله يعمل عليه، حتى لا تنفر منه وتقترب منه، كان يحب أن يراها كثيرًا، وكان هذا الشيء، سبب رؤيته لها

كان جالس مع محمود يتحدثون
لنبدأ في إعدادها واختبار قوتها في رؤية هذا العالم.
لكنني قضيت على أولئك الذين كانوا معها وأسر ملوكهم.
ستعمل على السماح لأولئك الذين كانوا يعملون معها لرؤية العالم الآخر وتقديم المعلومات لها، وتعاهد معهم بأنهم لن يفعلوا إلا ما تطلبه
-هل تعتقد أن لديهم عهدًا أو وعدًا، أنني سأعمل على الخير إن شاء الله، لا أريد أي ضرر لها

اتصلوا بها وتحدثوا معها
جاهزة الآن للعمل على رؤيتك لهذا العالم.
-نعم، جاهزة ومستعدة
-أخبرينا بما تريه أمامك ومن حولك.
أرى الرجل الأسود الطيب جالسًا أمامي
سوف تتبعنا في كل شيء، وستعمل على منع أي من الجان من الاقتراب منها
رفع يديه بالموافقة

في اليوم الثاني تحدثت معه
-عندما كنت نائمة، وجدت شخصًا يحاول إيقاظي من النوم وعندما لم أستيقظ قام بنفخ شيء عليّ، استيقظت متعبة جِدًّا وأشعر بالحرارة في جسدي
كان غاضبًا جِدًّا وكان محمود معه
علمت أنه ليس لديهم عهد أو وعد
اتركه لي وسترى

تواصل معها محمود
هل فعلت ذلك لها؟
يقول لا، وأنا أعلم أنه ليس هو
سنرى الآن، ماذا ترى حولك؟
-أرى هالة من الضوء تلتف حوله
هذا تأكيد على أنك أنت وليس أي شخص آخر، والآن سنأخذك
لا، اتركه أنه يستغيث بي
سمعتي صوته يصرخ
نعم، أسمعه بوضوح

نظر إليه محمود بابتسامة
-الآن عرفت ما أريد ، تحدث إليها بصوت وسمعته ، الآن هي أقوى، اترك الأمر لي وسترى أفضل من ذلك
-سأترك الأمر لك، ولكن عند الضرورة، سأتعامل معهم بقوة

عبدالحميد أحمد حمودة

عن Mohamed sabaah

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قصة قصيرة “بلا عنوان ” تأليف – محمد صبَّاح

      قصة قصيرة “بلا عنوان ” تأليف – محمد صبَّاح تأليف / محمد ...