الرئيسية » مقالات » فى الركن البعيد
فى الركن البعيد

فى الركن البعيد

فى الركن البعيد

بقلم : أمل مصطفى 

الوحدة هذا الشعور الغامض الذى يأخذنا بعيدا عن من حولنا ،أسوء أنواعها تلك التي تجتاح مشاعرنا ونحن بين الأهل والاصدقاء ومن نحب..

 شعور غريب وكأن النفس تسافر إلى عالم آخر فترى الناس وكأنها لم تراهم تسمع منهم ولا تنصت لهم ، شعور بارد فاتر للحياه ولكل ما يدور حولنا . 

نفس من يشعر بالوحدة هى نفس هجرتها السعادة غادرتها الحياة فتشعر الروح بالأغتراب فتندمج مع النفس فى عالم الا شيء عالم الا مبالاة . يقول الكاتب أحمد خالد توفيق : ايُّتُهَا الوحدة ، أَنْتِ موطني الوحيد ، أَنْتِ رفيقي الدائم حينما أفتقر للوطن ، الناس هم غُربتي . 

إن هذا الشعور بالوحدة والإغتراب نشعر به عندما نمر بتجارب وإحباطات و آلام وصدمات من نتعامل معهم ، لأنه يوجد من يتدفق العطاء منه بلا حدود لمن حوله ومقربيه ويكون دعما وسندا لكل من يحتاجه ، وعندما تميل به الدنيا ويحتاج من يركن اليه بهمه ، من يسمعه او يشاركه حتى ولو بالرأى لم يجد احد ممن ظن فيهم الخير ولم يجده . فيرى نفسه انه اقل كثيرا مما يستحق ، لأن الآخرين لا يعاملوه بما يستحق ..

 لذا أنطوي بنفسه هناك فى الركن البعيد يعانى فى صمت من جرح مشاعره تنزف نفسه حد الألم فتهرب الكلمات والحروف ولا يبقى الا لوم وعتاب للنفس عن كل وقت اهدره مع من لا يستحق ، فنسجن انفسنا في كهف وحدتنا ونتعامل مع كل شىء بمجهود وشعور نفس مرهقه تفقد شغفها ومتعتها بالحياه..

يذكرنا جبران خليل جبران ان الألم يغير الناس ، فيجعلهم يثقون أقل ويفكرون أكثر و ينعزلون أطول..

لكن الوحدة ليست هى الحل للحد من المشاكل او البعد عن من لايقدرنا ويستهين بفيض مشاعرنا ، بل أعتبره عقاب نعاقب به أنفسنا بوعى او لا وعى بشعور او لا شعور . فنحن لا نزعل من احد نزعل فقط من انفسنا لتوقعنا الطيبه والمحبه والمشاركه فى من خذلنا ، فنحن من نقدر قيمة الأزمات ونعطيها حجمها ونجعلها تؤثر فينا ، فلما نسجن انفسنا ونعاقبها بالعزله والوحده..

وجود الناس والأهل والأصدقاء يقلل من الأحساس بالأغتراب ويجعلنا نشعر بسعاده ومتعه بالتواصل بالود والحب والمشاعر الطيبة لذا علينا ان نختار من نصادق ومن نحب ومن نزامل ..

فمن حولك إما أن يخرجوا أحسن مافيك من معاملة و ود ، أو يطمسوا نفسك لمزيد من الإحباطات والسلبيات ..

قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (أسعد الناس من خالط كرام الناس) ..

أشرق على العالم من كهف وحدتك واخفض سقف توقعاتك ممن حولك وعش بالحب والود وتغافل عما يزعجك ، وتصالح مع نفسك حتى تستطيع التصالح مع الاخرين ، واكتشف ذاتك واسعى لعمل كل ما يسعدها ، وسيطر على افكارك ومشاعرك ، ليس كل شىء يستحق الاهتمام ،اختر الرفيق الذى تجد فى قربه سعاده افعل كل شىء بحب إبتغاء مرضات الله ولا تنتظر شىء من أحد ، يقول الكاتب امين الريحانى 

لا أنكرُ أنّ العزلة جميلة .. ولكن لابد لي معها من رفيقٍ لأقول له من وقت إلى آخر أن العزلة جميلة !..

فى الركن البعيد

عن ahmed mosaid

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العائلة الموحِّدة قبل بعثة النبي محمد ﷺ | قبل

العائلة الموحِّدة قبل بعثة النبي محمد ﷺ

العائلة الموحِّدة قبل بعثة النبي محمد ﷺ بقلم : محمــــــد فرغلي. ما يُميز عائلة أميمة ...

WordPress Lightbox