الرئيسية » مقالات » فى ظلال الهدى النبوى ومع تربية الأبناء مسؤلية مَن ؟” الجزء الرابع
فى ظلال الهدى النبوى ومع تربية الأبناء مسؤلية مَن ؟" الجزء الرابع | ظلال

فى ظلال الهدى النبوى ومع تربية الأبناء مسؤلية مَن ؟” الجزء الرابع

فى ظلال الهدى النبوى ومع تربية الأبناء مسؤلية مَن ؟” الجزء الرابع ”

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الرابع مع تربية الأبناء مسؤلية مَن؟ فإن الأسرة المسلمة هى المسؤول الأول عن التربية فكل هذه الوسائل وغيرها تشارك في قضية تربية الأجيال والشباب، شئنا هذا أم أبينا، لكن الحق وكل الحق، أن الأسرة المسلمة والبيت المسلم، هو القاعدة الأساس، والعمود الأوحد في هذه القضية كلها، مهما تعددت مدارس التربية، لماذا؟ لأن هذه الوسائل مهما كثر خطرها، وامتد ضررها، فبالإمكان تضييق الخناق عليها، ورد الباطل منها، وإضعاف تأثيرها، وبالإمكان إبعادها من حياتنا والاستغناء عنها إلى مرحلة تربوية صحيحة، تغرس فيها القيم، وتعلم فيها أصول الإسلام وعقائده، ثم الأهم من ذلك كله أن الله تعالى في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بيّن لنا أن الأسرة هي أصل التربية للأجيال وعمودها، فقال تعالى ” قو أنفسكم وأهليكم نارا” وقال العلامة ابن سعدى رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية “أى يا مَن منّ الله عليهم بالإيمان، قوموا بلوازمه وشروطه فمعنى قو أنفسكم وأهليكم نارا، هى موصوفة بهذه الأوصاف الفظيعة.

ووقاية الأنفس بإلزامها أمر الله، والقيام بأمره امتثالا، ونهيه اجتنابا، والتوبة عمّا يسخط الله ويوجب العذاب، ووقاية الأهل والأولاد، بتأديبهم وتعليمهم، وإجبارهم على أمر الله، فلا يسلم العبد إلا إذا قام بما أمر الله به في نفسه، وفيما يدخل تحت ولايته من الزوجات والأولاد، وغيرهم ممن هو تحت ولايته وتصرفه، وهى نارا عظيمة تتوقد بالناس وبالحجارة، كما يتوقد غيرها بالحطب، والمعنى هو قوا أنفسكم وأهليكم بالأدب الصالح النار في الآخرة، وقال قتادة، ومجاهد، قوا أنفسكم بأفعالكم، وقوا أهليكم بوصيتكم، وكما جاء في الحديث أن تعليم العقيدة وغرسها أصلها الأسرة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه كان يحدث قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه، أو ينصّرانه، أو يمجّسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء، ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه ” فطرت الله التى فطر الناس عليها” وكما جاء أيضا أن الرجل والمرأة في الأسرة مسؤولان عن تبعة التربية والتنشئة للأولاد.

فعن عبدالله بن عمر قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ألا كلُّكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الذى على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته” رواه البخارى ومسلم، وجاء فى الحديث أيضا أن غرس القيم الشرعية، والشعائر التعبدية، إنما هو في الأصل على كاهل الأسرة المسلمة فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “مُروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع” رواه أبو داود، ولا ننسى هنا بعد هذا وصية الأب الشفوق الناصح لولده، المهذب لعقيدته وأخلاقه، ذلكم هو لقمان الحكيم عليه السلام وقد ذكرها الله تعالى فى كتابه الكريم لتكون خير معين على البر والتربية، فإن صلاح الأبناء والبنات أمنية للآباء والأمهات.

فصلاح الأولاد ذكورهم وإناثهم نعمة عظيمة، ومنّة جليلة من رب العالمين، ما أسعد المسلم وهو ينظر إلى أولاده قد هداهم الله الطريق المستقيم، ورزقهم الاستقامة على الدين والهدى، يحبهم ويحبونه، يودّهم ويودّونه، إن أمرهم أطاعوه، فهم يبرّونه، ويطيعونه، وينفذون أوامره في طاعة الله، قرّت بهم عينه، وانشرح بهم صدره، وطابت بهم حياته، تلك نعمة عظيمة من الله، أولاد رُبوا تربية صالحة، هُذبت أخلاقهم، حسن سلوكهم، طابت ألفاظهم، حسُنت معاملتهم لربهم قبل كل شيء، ثم للأبوين، ثم للإِخوان والجيران والأرحام والمسلمين عموما، رُبوا على مكارم الأخلاق وفضائل الأعمال، فصاروا عونا للأبوين على كل ما أهمهم من أمر دينهم ودنياهم، ولعظيم هذا الشأن نرى أنبياء الله وخيرته من خلقه يسألون الله لذريتهم الصلاح والهداية، فقال تعالى عن الخليل عليه السلام وهو يدعو ربه بتلكم الدعوات ” رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذريتى” أى اجعل من ذريتى من يصلى ويزكي، وها هو زكريا عليه السلام ينادى ربه قائلا.

” رب هب لى من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء” وها هم المؤمنون كما أخبر الله عنهم أنهم يقولون في دعائهم ” ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما” وها هو الرجل الصالح الذي أنعم الله عليه بنعمه، يتذكر نعم الله عليه، ويقول شاكرا لنعم الله، شاكرا لآلائه وإفضاله ” رب أوزعنى أن اشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى والدى وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لى فى ذريتى إنى تبت إليك وإنى من المسلمين” فإن كل هذه النصوص القرآنية والنبوية وغيرها، تلقى بالتبعة والمسؤولية التربوية في أصلها على كاهل الوالدين، على الأسرة المسلمة، وتحملهم هذه العبء الثقيل، ورحم الله أياما كان الناس فيها يقدرون هذه الرسالة، فيذهبون بأولادهم إلى المربين والمعلمين ليهذبوا أخلاقهم، ويرشدوا عقولهم، ويشحذوا هممهم، ولقد كان قول عتبة بن أبى سفيان لمؤدب ولده “ليكن أول إصلاحك لولدى إصلاح نفسك فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما استحسنته، والقبيح ما استقبحته، علمهم كتاب الله.

وروهم من الحديث أشرفه، ومن الشعر أعفه، ولا تكرههم على علم فيملوه، ولا تدعهم فيهجروه، ولا تخرجهم من علم إلى علم حتى يُحكموه، فازدحام العلم في السمع مضلة للفهم، وعلمهم سير الحكماء وهددهم وأدبهم دونى، ولا تتكل على كفاية منك، واستزدني بتأثيرك، أزدك إن شاء الله تعالى” وقيل أن الأحمر النحوى قال “بعث إليّ الرشيد، لتأديب ولده محمد الأمين، فلما دخلت قال يا أحمر، إن أمير المؤمنين قد دفع إليك مهجة نفسه، وثمرة قلبه، فصيّر يدك عليه مبسوطة، وطاعتك عليه واجبة، فكن له بحيث وضعك أمير المؤمنين، أقرئه القرآن، وعرّفه الآثار، وروّه الأشعار، وعلمه السنن، وبصّره مواقع الكلام وبدأه، وامنعه الضحك إلا في أوقاته، وخذه بتعظيم مشايخ بني هاشم إذا دخلوا إليه، ورفع مجالس القوّاد إذا حضروا مجلسه، ولا تمرن بك ساعة إلا وأنت مغتنم فيها فائدة تفيده إياها، من غير أن تخرق به فتميت ذهنه، ولا تمعن في مسامحته فيستحلي الفراغ ويألفه، وقوّمه ما استطعت بالقرب والملاينة، فإن أباهما، فعليك بالشدة والغلظة”

وقال العلامة ابن القَيم رحمه الله “فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سُدى، فقد أساء إليه غايةَ الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قِبل الآباء، وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغارا، فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كبارا” فإن قراءة كتاب في فقه التربية الإسلامية للأولاد ووضعه في مكتبة البيت، لن يكلفنا كثيرا من أموالنا وأوقاتنا، واستماع عدة محاضرات في فقه التربية لن يأخذ منا الكثير من أوقاتنا أيضا، في سبيل الوصول إلى فقه تربوي صحيح، وإن مطالعة القرآن وآياته الكريمة، ومطالعة السنة النبوية، وقَصص التربية، زاد كبير، ورصيد شرعى عظيم لمن أراد التوفيق والهداية، فلقد كان الناس وما زالوا يستبشرون ويتفاخرون بكثرة الأبناء ويراودهم حلم بأن يرزقهم الله ذرية طيبة حسني الخلق والخلقة، يتحلون بعقيدة سليمة صلبة وعبادة خاشعة وخلق أصيل وبعقول متفتحة واعية ونفسيات مستقرة وأجسام قوية ومعرفة بواقع الحياة وظروف العصر وبنفس تفيض خيرا وطهرا وعطاء.

عن Hamada Moupark

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الرسالة الأخيرة | الرسالة الأخيرة

الرسالة الأخيرة

الرسالة الأخيرة كتبت د.غادة الطحان إتخاذ القرار فى أشياء عديدة بحياتنا شيء ليس بهين ؛ ...