الرئيسية » مقالات » فى ظلال الهدى النبوى ومع تربية الأبناء مسؤلية مَن ؟” الجزء الخامس “
فى ظلال الهدى النبوى ومع تربية الأبناء مسؤلية مَن ؟" الجزء الخامس " | ظلال

فى ظلال الهدى النبوى ومع تربية الأبناء مسؤلية مَن ؟” الجزء الخامس “

فى ظلال الهدى النبوى ومع تربية الأبناء مسؤلية مَن ؟” الجزء الخامس ”
إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الخامس مع تربية الأبناء مسؤلية مَن؟ فلقد كان الناس وما زالوا يستبشرون ويتفاخرون بكثرة الأبناء ويراودهم حلم بأن يرزقهم الله ذرية طيبة حسني الخلق والخلقة، يتحلون بعقيدة سليمة صلبة وعبادة خاشعة وخلق أصيل وبعقول متفتحة واعية ونفسيات مستقرة وأجسام قوية ومعرفة بواقع الحياة وظروف العصر وبنفس تفيض خيرا وطهرا وعطاء، فهل يحقق الأبناء ذلك ؟ وإن واقع الأبناء نستشفه مما نراه بأعيننا وما نسمعه من أغلب الوالدين فاليوم لا تكاد تجلس إلى أحد إلا وهو يشكو سلبية سلوك أبنائه ويخشى عليهم من هجمة الفساد وأهله، وأصبح الأبناء مصدر قلق فى كثير من البيوتات، وانطلق كثير من الناس يبحث عن الوقاية والحل ويسأل هنا وهناك ومما يمكن أن تلمسه من سلوكيات الأبناء وتسمعه من شكاوى مريرة من الكثير من الأهالى فإذا كان هذا هو واقع الأبناء بناء على شهادة والديهم، فما هو واقع الوالدين؟ فإذا تفحصنا أسباب فساد الأبناء وجدنا أن عامته بسبب الوالدين أو لهم اليد الأطول فيه.

فالأبناء ما بين محروم من متع الحياة وضرورياتها، وأخر ربما حصل على حاجته الجسمية فقط وحرم ما عداها لانشغال والديه أو أنانيتهما أو لعدم وعيهما بأهمية دورهما وأثرهما في حياة أبنائهم، وقد قال ابن القيم رحمه الله “كم ممن أشقى ولده، وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله وترك تأديبه وإعانته على شهواته، ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه وأنه يرحمه وقد ظلمه ففاته انتفاعه بوالده وفوت عليه حظه في الدنيا والآخرة” ومن الأساليب التربوية الخاطئة الممارسة من قبل بعض الوالدين والتي قد تكون ساهمت في سلبية سلوك الأبناء هو الصرامة والشدة والقسوة عليهم أكثر من اللازم إما بضربهم ضربا مبرحا إذا أخطئوا أو بكثرة تقريعهم وتأنيبهم عند كل صغيرة وكبيرة، ويعتبر علماء التربية والنفسانيون هذا الأسلوب أخطر ما يكون على الطفل إذا استخدم بكثرة، فالحزم مطلوب في المواقف التي تتطلب ذلك، أما العنف والصرامة فيزيدان المشكلة تعقيدا، كما أن الصرامة والشدة تجعل الطفل يخاف ويحترم المربى.

في وقت حدوث المشكلة فقط، ولكنها لا تمنعه من تكرار السلوك مستقبلا وقد يعلل الكبار قسوتهم على الطفل بأنهم يحاولون دفعه إلى المثالية في دراسته وسلوكه، ولكن هذه القسوة قد تأتي برد فعل عكسى، وأيضا من الأسباب هو الدلال الزائد والتسامح في التعامل مع الأبناء، فهذا الأسلوب في التعامل لا يقل خطورة عن القسوة والصرامة، فالمغالاة في الرعاية والدلال سيجعل الطفل غير قادر على تكوين علاقات اجتماعية ناجحة مع الآخرين أو تحمل المسؤولية ومواجهة الحياة لأنه لم يمر بتجارب كافية ليتعلم منها كيف يواجه الأحداث التي قد يتعرض لها ولا يقصد بذلك أن يفقد الوالدان التعاطف والرحمة مع الطفل، ولكن هذه العاطفة تصبح أحيانا سببا في تدمير الأبناء حيث تجعل الطفل يعتقد أن كل شيء مسموح في طفولته وبين أسرته، ولكن إذا ما كبر وخرج إلى المجتمع صعب عليه التعامل مع القوانين والأنظمة التي تمنعه من ارتكاب بعض التصرفات ويثور في وجهها وقد يخالفها دون مبالاة ضاربا بالنتائج السلبية المترتبة على سلوكه.

عرض الحائط وهذا كثيراً ما يحدث في مجتمعنا، وأيضا من الأسباب عدم الثبات في المعاملة، فعلى الكبار أن يضعوا الأنظمة البسيطة واللوائح المنطقية ويشرحونها للطفل وعندما يقتنع فإنه سيصبح من السهل عليه اتباعها ويجب عدم التساهل يوما ما في تطبيق قانون ثم نعود اليوم التالي مؤكدين على ضرورة تطبيقه حيث أن ذلك سيربك الطفل ويجعله غير قادر على تحديد ما هو مقبول منه وما هو مرفوض، وأيضاعدم العدل بين الأخوة نتيجة للفروق الفردية بينهم، فمنهم من هو أكثر ذكاء أو أكثر وسامة أو أكثر تحببا لوالديه وقد يجد الوالدين هذه الصفات محببة لديهم وينجذبون لمن يمتلكها من أبنائهم أكثر من أخوتهم الآخرين، ولكن هذا خطأ كبير وقد يؤذي بقية الأطفال نفسيا، وكذلك تربية الأبناء على الفوضى وتعويدهم على الترف والنعيم والبذخ فينشأ الأبناء مترفين منعمين همهم أنفسهم وحسب ولا يهتمون بالآخرين ولا يسألون عن إخوانهم المسلمين ولا يشاركونهم أفراحهم وأتراحهم وفي ذلك فساد للفطرة.

وقتل للاستقامة والمروءة والشجاعة، وأيضا من الأسباب هو شدة التقتير عليهم أكثر من اللازم مما يجعلهم يشعرون بالنقص ويحسون بالحاجة وربما قادهم ذلك إلى البحث عن المال بطرق أخرى غير سوية كالسرقة مثلا أو سؤال الناس أو الارتماء فى أحضان رفقة السوء وأهل الإجرام، وحرمانهم من الحب والعطف والشفقة والحنان المتوازنة، مما يجعلهم يبحثون عن ذلك خارج المنزل، وأيضا الاهتمام بالمظاهر فحسب، فكثير من الناس يعتقد أن حسن التربية يقتصر على توفير الطعام الطيب والشراب الهنيء والكسوة الفخمة والدراسة المتفوقة والظهور أمام الناس بالمظهر الحسن، ولا يرون أن تنشئة الأبناء على التدين الصادق والخلق القويم أمرا مهما، وكذلك المبالغة في إحسان الظن بالأبناء حيث أن بعض الأسر تبالغ في إحسان الظن بأبنائهم فلا يسألون عنهم ولا يتفقدون أحوالهم ولا يعرفون شيئا عن أصحابهم، وكذلك المبالغة فى إساءة الظن بالأبناء، فمن الوالدين من يسيء الظن بأبنائهم ويبالغون في ذلك مبالغة تخرجه عن الحق.

فتجده يتهم نواياهم ولا يثق بهم أبدا ويشعرهم بأنه خلفهم في كل صغيرة وكبيرة دون أن يتغاضى عن شيء من هفواتهم، وأيضا مكث الوالدين أو أحدهما خارج المنزل طويلا مع عدم قدرة الطرف الآخر على تغطية هذا النقص، مما يعرض الأبناء للفتن والمصائب والضياع والانحراف، وكذلك الدعاء على الأبناء حيث يلاحظ أن كثير من الوالدين من يدعو على أبنائه لأدنى سبب أو بمجرد أن يجد منهم عقوقا أو تمردا والذى لربما كان الوالدان سببا فيه، وما فكر الوالدان أن هذا الدعاء ربما وافق ساعة إجابة فتقع الدعوة موقعها فيندمان بعد فوات الأوان وقد تناسيا في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا تدعوا على أنفسكم ولا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجاب لكم” رواه مسلم، وأيضا كثرة المشاكل بين الوالدين وما له من تأثير سلبي على الأبناء، وكذلك التناقض بين القول والفعل من الوالدين أو أحدهماأمام الأبناء، فترى منهم من يأمر ابنه بالصدق ويكذب ويأمره بالوفاء.

وهو يخلف ويأمره بالبر وصلة الأرحام وهو عاق قاطع لرحمه، أو ينهاه عن شرب الدخان وهو يشربه، وكذلك الغفلة عما يشاهده الأبناء في التلفاز وقنواته الفضائية على اختلافها أو الانترنت وما تحويه من مواقع أو ما يقرؤوه أو يسمعوه من الوسائل الإعلامية المختلفة، وكذلك من الأسباب أيضا هو العهد للخادمات والمربيات بتربية الأبناء وهذا أمر خطير خاصة إذا كانت المربية كافرة فذلك مدعاة لانحراف الأبناء وفساد عقائدهم وأخلاقهم، وأيضا احتقار الأبناء وقلة تشجيعهم ولذلك مظاهر عدة منها إسكاتهم إذا تحدثوا، والسخرية بهم وبحديثهم مما يجعل الابن عديم الثقة بنفسه، قليل الجرأة في الكلام والتعبير عن رأيه، والتشنيع بهم إذا أخطئوا أو لمزهم إذا أخفقوا في موقف أو تعثروا في مناسبة مما يولد لديهم الخجل والهزيمة، وازدرائهم إذا استقاموا فتجد من الوالدين من يحتقر أبنائهم إذا رأوا منهم تقى أو صلاحا واستقامة أو اتهام الأبناء بالتزمت والتشدد فى الدين والوسوسة مما يجعلهم يضلون وعلى أعقابهم ينكصون فيصبحون بعد ذلك عالة على والديهم.

عن Hamada Moupark

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الرسالة الأخيرة | الرسالة الأخيرة

الرسالة الأخيرة

الرسالة الأخيرة كتبت د.غادة الطحان إتخاذ القرار فى أشياء عديدة بحياتنا شيء ليس بهين ؛ ...