الرئيسية / مقالات / لا تأكل الديك الكبير 

لا تأكل الديك الكبير 

بقلم / محمد سعيد أبوالنصر 

قد يكون لك كبير فتكرهه..أو تكون جازما بأنه لص فاسق ..أو سارق محترف ..لكنه مع

هذا يحميك من اللصوص الذي لا يمكنك أن تتعامل معهم ،هم لصوص وهو

لص،واللصوص يعرفون طريقة التعامل مع بعضهم البعض …وقد يُهيأ لك أنك بالتخلص

من اللص الأكبر تستطيع أن تتعامل مع اللصوص الصغار ،والحقيقة أن اللص الأكبر قد يحميك من هؤلاء اللصوص الصغار، الذين يسرقون بلا نظام، أما اللص الأكبر فيعرف

أصول السرقة ،ويعلم متى يسرق؟ ومتى يكف يده عن السرقة؟ بل ومتى يمد يده

بالمساعدة؟!! فإياك والديك الكبير .وفي علم الأدب ما يشير إلى هذا المعني يُذكر “أن

شيخا أجمع الناس على تقديره واحترامه، وكان صاحب كلمة مسموعة من الجميع،

وكان لديه عادة يومية هي أن ينام الظهر حتى يستطيع أن يكمل يومه بنشاط ويقضي

حوائج الناس. ولكن في كثير من الأحيان كان لا يستطيع النوم بسبب ديك الجيران

صاحب الصوت المغرد العالي ، حيث كان يصعد الجدار الفاصل بين منزله ومنزل الجيران

في فترة نومه، ثم يبدأ (المواويل) بأعلى صوته حتى يستيقظ الشيخ. ضج الشيخ

وغضب كثيرًا، وبدأ يبحث عن حل ينهي معاناته مع الديك اللئيم، فقد كاد أن يسبب له

المرض والأرق .فكر الشيخ جيدا، وفي صباح اليوم التالي ذهب إلى منزل صاحب الديك،

فاستقبله بحرارة، واعتبر زيارة الشيخ شرفًا كبيرا. قال الشيخ:أسعد بجوارك ،ولى عندك

طلب ،فقال تفضل ،فقال الشيخ : أرغب أن أتغدى عندك ظهر اليوم. فقال الجار: هذا

شرف كبير يا شيخ. فقال الشيخ له: لى مطلب فقال تفضل ،فقال لا تكلف نفسك

يكفيني هذا الديك الذي أسمعه كل يوم يغرد. فقال الجار: تجده مطهيا على الغذاء ، غادر

الشيخ، ثم عاد على موعد الغداء، وحين قدم له الديك مطبوخا، انتقم منه الشيخ وبدأ

برقبته الى أن فصفص كامل عظام الديك، وبعدها شكر جاره على كرم الاستضافة

،وغادر وهو سعيد جدًا بأن انتهت معاناته مع هذا الديك. حين وصل منزله وضع رأسه

فورا على الوسادة ( المخدة )واستعد للنوم دون إزعاج الديك المزعج، وما هي إلَّا دقائق

معدودة حتى بدأ يسمع أصواتا غريبة ومختلفة وبنبرة أعلى. قام الشيخ مفزوعا وركض

ليرى مصدر الأصوات، وحين أطل من النافذة رأى 14 ديكا تتجلى جميعها بضرب

(المواويل). صعق الشيخ وذهب مسرعا لجاره وسأله عن الديوك وكيف قام بشرائها

بهذه السرعة وكيف صعدت مباشرة على الحائط؟! وأبدى سخطه وغضبه خصوصا أنه

كان يعاني أشد المعاناة مع ديك واحد فكيف سيصبح الحال مع 14 ديكا .ضحك الجار

: صدقني يا شيخ لم أقم بشراء أي ديك، وهم عندي منذ زمن ، لكن الديك الذي أكلناه

اليوم لم يكن يسمح لأي ديك أن يتنفس!!” قد يكون الديك الكبير فاسدا أو مستبدا أو

مزعجا أو متسلطا ..لكنه يمنع عنك ديوكا لا قبل لك بها …فالرجل لما أكل الديك الكبير

ظن أنه تخلص منه ومن إزعاجه لكنه فوجيء ب14ديكا فاسدا، قلبوا الدنيا عليه ونغصوا

حياته وأكلوا الأخضر واليابس! كان على صاحب القصة والذي أكل الديك الكبير أن يجد سبيلا غير ما فعله ..


يرى البعض أنه كان على الرجل أن يسلك سبيلا مع الديوك جميعها لعدم الصياح .


ويرى البعض أنه يكفيه التخلص من الديك الكبير ويمكنه إسكات وملاعبة الديوك الصغيرة .
ويرى البعض أن هذه حلولا حالمة وأن البيت لا بد له من ديك ،وأن ديكا واحدا يصيح

أحسن من ديوك لا عد لها ولا حصر ….حلول مطروحة ومتعددة …


فيا ترى هل عندكم حل ليتمكن الرجل من النوم في ميعاده وممارسة حياته؟


ضعوا حلولكم … فلعلها نور يُضيء الطريق .

 

 

www.egelyom.com

Be Sociable, Share!

عن Wala’a Ahmed

شاهد أيضاً

الاطلالة رقم ٢٤ للقمص بطرس بعنوان “الفضيلة”

الاطلالة رقم ٢٤ للقمص بطرس بعنوان “الفضيلة” كتب : فريد نجيب — أحيانا نتأثر بكلام …

التخطي إلى شريط الأدوات