الرئيسية / اخبار محلية / الأزياء الشعبية عنوان التراث المصري

الأزياء الشعبية عنوان التراث المصري

كتبت : أسماء فكري السعيد علي

الزي الشعبي للمرأة المصرية هو جزء لا يتجزأ من تراث البلد التي تقطن بها والذي يعكس الكثير من تاريخه وعاداته وتقاليده .. كما يعكس صورة المجتمع والحياة فيه .. فمن خلال زي المرأة كان يتم التعرف علي بلدها من أين أتت وهل هي من أهل المحافظة أم وافدة عليها ..

وقديما كانت تختلف الأزياء التقليدية التي ترتديها المرأة من محافظة لأخري .. سواء في إسم الزي وشكله أو ألوانه أو خاماته .. وبالرغم من أن بعضها لا يزال مزدهراً كالزي البدوي والزي السيناوي وغيرها إلا أن البعض الآخر من الأزياء التي اشتهرت بها بعض المحافظات في طريقه إلى الاندثار مثل الزي السكندري والزي الصعيدي .

ولو رجعنا إلى الوراء قليلا لبدايات القرن العشرون وحتي عصر الانفتاح لرأينا أن الأزياء الشعبية كانت متنوعة في ربوع مصر .. حيث كان هذا التنوع هو صاحب أكبر رسالة لتأصيل هوية الملابس لدى المصريين .

ومن المعروف أنه كان لكل بيئة طابع خاص وزي مختلف إلى درجة أن السيدات كانوا يتنافسن فيما بينهم في كل منطقة على الابتكار والتحديث للملابس الشعبية الخاصة بهم لكي تتواكب مع العصر .

فلو نظرنا للنوبة جنوب مصر .. عنوان الجمال والبشرة الخمرية والسمراء الساحرة .. لوجدنا أنه كانت المرأة ترتدي ملابس تتفنن في تطريزها بالخرز والترتر ..

أما في الشرقية .. فنجد أن المرأة هناك قد اشتهرت بارتداء عباءة مشغولة ومطرزة تسمى ( بروان ) .. والتي كان أهم ما يميز تصميمها هو النقوش والتطريزات التي يغلب عليها طابع الحصاد كسنابل القمح والأرز ..

أما السيدات في الوجه القبلي ( مدن الصعيد عموما ) نجدهم قد اشتهروا بارتداء العباءات الواسعة سواء الأكمام أو شكل العباءة وعندما تنظر لها تجدها مدرجة بنظام الكشكشة المختلفة .. ويطلق علي هذا الزي ( الملس ) .. والذي تقوم المرأة بارتداؤه فوق الثياب العادية بالإضافة إلى ارتداء الطرحة على الرأس .. وهذا الزي وبالرغم من قرب اندثاره إلا أن عندما يتوافد السائحون لزيارة مصر يقبلون علي شراؤه بشكل كبير .

وفي واحة سيوة وواحات الصحراء الغربية ومطروح .. نجد أن ملابس المرأة المتزوجة تختلف عن ملابس الفتاة العذراء فلكل منها ثيابها التي تميزها .. وأهم ما يميز شكل هذا الزي هو غطاء الرأس المرصع بحبات الترتر الكبيرة والتطريز الملون بألوان زاهية وجميعها شغل يدوي ..

أما في القاهرة والإسكندرية فلقد اشتهرت نساؤها بارتداء الملاية اللف السوداء علي ما ترتديه من ملابس مع لبس ( اليشمك ) علي الوجه وما يسمي ب ( البرقع ) .. وكان ذلك دليلاً على بنت البلد الشهمة .. وأغلب السيدات الكبار في السن كانوا يرتدون منديلا سمي وقتها ( أبو اوية ) .. ولكن مع الأسف اختفت هذه الملاءة مع التطور والتمدن الذي أصبح غالبا علي الحياة في مصر .

وهكذا نجد أن الثياب بتنوعها واختلافها كانت تعبر هذه الاشكال والتطريزات فيها عن ربوع مصر والمعتقدات والمفاهيم الشعبية لطبيعة البيئة .. والتي يمكن من خلالها تقسيم مصر إلي مجموعة من المناطق التراثية والثقافية العديدة والمتنوعة .

ويرجع السبب إلى ضياع هوية وثقافة الملابس عند المصريات لإختلاف الفكر والنظرة لأهمية التراث بالإضافة إلي التطبع بالغرب والتقليد الأعمي لطباع الغرب والتي هي دخيلة علي مجتمعنا المصري .. فبعد أن كانت المرأة الصعيدية صاحبة زي محدد .. والمرأة الفلاحة لديها زي آخر .. والمرأة البدوية تملك زيا مغايرا .. وكذا المرأة الإسكندرانية تتميز بزي يختلف عنهم جميعا .. أصبح الجميع متشابها في ملابسه ..

خلاصة القول أن السبب الرئيسي للاندثار الزي التراثي المصري .. وعدم الحث والحفاظ عليه وزرع الأهل وغرس أهمية الزي الذي يعكس تراث كل بلد .. ولهذا من الضروري ترسيخ ما يسمي بالتربية «الملبسية» في نفوس الأطفال وعقولهم منذ الصغر وهذا عن طريق حثهم على اختيار ما يناسبهم من ملابس وألوان ولكن بشكل لا يخل بتراثهم لأن ذلك بدوره يقوم بتدريب الطفل داخليا على الشعور بالثقة بالنفس والانتماء والتي من شأنها تعزيز احترامه لبلده وتاريخه وثقافاته وهويته العربية عموما ولوطنه مصر خاصة .

Be Sociable, Share!

عن admin

شاهد أيضاً

نورالدين يزور مصابي حادث تصادم طريق أبنوب الصحراوي الشرقي بالمستشفى الجامعي

متابعة /زكريا عازر جاد الكريم   زار اللواء جمال نورالدين محافظ أسيوط مصابي حادث انقلاب …